هاشم حسيني تهرانى
11
علوم العربية
بذلك العلماء و ذكروه فى تاليفاتهم ، و ذكر السيد المرعشى فى آخر السابع و اول الثامن من ذيل احقاق الحق نبذة من كلماتهم ، و منها علم النحو الذى روى متواترا عن ابى الاسود الدئلى انه قال : دخلت على امير المومنين على بن ابى طالب رضى اللّه عنه فرايته مطرقا مفكرا ، فقلت : فيم تفكر يا امير المؤمنين ؟ قال : انى سمعت ببلدكم هذا لحنا فاردت ان اصنع كتابا فى اصول العربية ، فقلت : ان فعلت هذا احييتنا و بقيت فينا هذه اللغة ، ثم اتيته بعد ثلاث فالقى الى صحيفة فيها : بسم اللّه الرحمان الرحيم الكلمة اسم و فعل و حرف ، فالاسم ما انبا عن المسمى ، و الفعل ما انبا عن حركة المسمى ، و الحرف ما انبا عن معنى ليس باسم و لا فعل ، ثم قال : تتبعه و زد فيه ما وقع لك ، و اعلم يا ابا الاسود ان الاشياء ثلاثة : ظاهر و مضمر و شىء ليس به ظاهر و لا مضمر ، و انما يتفاضل العلماء فى معرفة ما ليس به ظاهر و لا مضمر . قال ابو الاسود : فجمعت منه اشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب ، فذكرت منها ان و ان و ليت و لعل و كان ، و لم اذكر لكن ، فقال لى لم تركتها ؟ فقلت : لم احسبها منها ، فقال : بل هى منها فزدها فيها . و فى رواية اخرى . قال ابو الاسود الدئلى : دخلت على امير المومنين على بن ابى طالب رضى اللّه عنه فوجدت فى يده رقعة ، فقلت : ما هذا يا امير المؤمنين ، فقال : انى تاملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعنى الاعاجم فاردت ان اضع لهم شيئا يرجعون اليه و يعتمدون عليه ، ثم القى الى الرقعة و فيها مكتوب : الكلام كله اسم و فعل و حرف ، فالاسم ما انبا عن المسمى و الفعل ما أنبئ به و الحرف ما جاء لمعنى ، و قال لى : انح هذا النحو و اضف اليه ما وقع اليك . و اعلم يا ابا الاسود ان الاسماء ثلاثة : ظاهر و مضمر و اسم لا ظاهر و لا مضمر ، و انما يتفاضل الناس يا ابا الاسود فيما ليس به ظاهر و لا مضمر ، و اراد بذلك